تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
132
جواهر الأصول
والحقّ فساد هذا التوهّم ، وعدم اندراج المقام تحت تلك القاعدة ؛ لأنّ المدّعى : إمّا هو كون الخروج ممتنعاً بالاختيار . أو كون مقدار من الكون الغصبي ممتنعاً . أمّا على الأوّل ، فلأنّه يشترط في مجرى القاعدة أمور : الأوّل : أن يكون الخروج ممتنعاً ، وهذا غير حاصل في الفرض ؛ للتمكّن من تركه ، لأنّ الذي امتنع عليه هو مقدار من الكون المغصوب الذي يحصل تارة بالخروج ، وأخرى بالترك ، ومجرّد الاضطرار إلى الجامع لا يوجب الاضطرار إلى ما يحصل به ، فلا يوجب امتناع الخروج . الثاني : أنّ مورد القاعدة ما إذا كان التكليف بالممتنع بالنسبة إلى المقدّمة الإعدادية - التي يحصل الامتناع بتركها مطلقاً - غير مشروط بها خطاباً ولا ملاكاً ، كالسير بالنسبة إلى الحجّ ؛ لأنّ الحجّ غير مشروط بالسير لا خطاباً ولا ملاكاً ، فتركه حينئذٍ يوجب امتناع الحجّ عليه في يوم عرفة ، ويكون من الامتناع بالاختيار . وأمّا إذا كان الخطاب بالنسبة إلى تلك المقدّمة الإعدادية ، مشروطاً خطاباً وملاكاً - كالسير بالنسبة إلى الحجّ لو فرض كون السير مقدّمة وجوبية للحجّ ؛ بحيث لو كان الشخص في الحرم واتفق منه وقوع السير ، يجب عليه الحجّ - فترك هذه المقدّمة وإن كان يوجب امتناع الواجب ، إلّا أنّه ليس من صغريات تلك القاعدة ، ولذا لا يوجب ترك السير - على الفرض - عقاباً على الحجّ . وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ لأنّ الدخول في الدار الغصبية ، من المقدّمات التي يتوقّف عليها أصل الخطاب بالخروج ؛ إذ لا يعقل الخروج إلّا بالدخول ، لأنّه موضوع للخروج ، ولا موضوع للخروج بدون دخول ، فكيف يعقل النهي عنه قبل الدخول ؟ !